سيف الدين الآمدي
265
أبكار الأفكار في أصول الدين
المسألة الأولى في إثبات الصفات النفسانية على وجه عام مذهب أهل الحق من الأشاعرة : أن الواجب بذاته قادر بقدرة ، مريد بإرادة ، عالم بعلم ، متكلم بكلام ، سميع بسمع ، بصير ببصر ، حي بحياة ، وهذه كلها صفات وجودية ، أزلية ، زائدة على / ذات واجب الوجود . وذهبت الفلاسفة ، والشيعة « 1 » : إلى نفيها . ثم اختلفت الشيعة : فمنهم « 2 » : من لم يطلق عليها شيئا من الأسماء الحسنى . ومنهم « 3 » : من لم يجوز خلوه عنها . وأما المعتزلة « 4 » : فلهم تفصيل مذهب في الصفات يأتي شرحه في كل مسألة على التفصيل . ونحن الآن نبتدئ بمعتمد المعطلة « 5 » ، والتنبيه علي وجه فساده ، ثم نذكر ما هو معتمد أهل الحق في ذلك فنقول :
--> ( 1 ) الشّيعة : من الفرق الإسلامية ، وهم الذين شايعوا عليا - رضي الله عنه على الخصوص . وقالوا بإمامته وخلافته نصا ، ووصية ، إما جليا ، وإما خفيا . واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده ، وأن خرجت فبظلم يكون من غيره ، أو بتقية من عنده ( الملل والنحل 146 ) . ويلاحظ أن المقصود بالشيعة هنا الغلاة منهم : كالباطنية ، والمتأخرين الذين خلطوا التشيع بالاعتزال . أما القدماء فأكثرهم مثبتة ؛ بل منهم من غلا ونزع إلى التجسيم . كما صرح بذلك في الجزء الثاني ل 256 / ب ، وانظر في ذلك مقالات الإسلاميين 1 / 105 . ( 2 ) هم الإسماعيلية من الباطنية . ( 3 ) المقصود بهم متأخرو الشيعة ممن خلطوا الاعتزال بالتشيع . ( 4 ) انظر شرح الأصول الخمسة 182 - 184 والمغنى 4 / 341 - 346 والمحيط بالتكليف ص 104 . كلها للقاضي عبد الجبار . ( 5 ) الذين بالغوا في نفى الصفات حتى عطلوا الله عن القدرة . ولمزيد من البحث والدراسة عن مصطلح التعطيل والمعطلة انظر : نهاية الأقدام للشهرستاني . القاعدة الخامسة في إبطال مذهب التعطيل وبيان وجوه التعطيل ص 123 - 130 .